الخطيب الشربيني

92

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

القضاء بقدر ذلك من نوبة المدخول عليها ، أما دخوله لحاجة كوضع متاع أو أخذه أو تسليم نفقة أو تعريف خبر فجائز لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله ( ص ) يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس أي وطئ حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها . ولا يقضي إذا دخل لحاجة وإن طال الزمن لأن النهار تابع مع وجود الحاجة وله ما سوى وطئ من استمتاع للحديث السابق . وخرج بقيد النهار الليل فيحرم عليه ولو لحاجة على الصحيح لما فيه من إبطال حق ذات النوبة إلا لضرورة كمرضها المخوف وشدة الطلق وخوف النهب والحريق . ثم إن طال مكثه عرفا قضى من نوبة المدخول عليها مثل مكثه لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر ، فإن لم يطل مكثه لم يقض ليلته ، ويأثم من تعدى بالدخول وإن لم يطل مكثه . ولو جامع من دخل عليها في نوبة غيرها عصى وإن قصر الزمن وكان لضرورة ، قال الإمام : واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا الجماع لا يوصف بالتحريم ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية . وحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه بل لأمر خارج ويقضي المدة دون الجماع لا إن قصرت ، ومحل وجوب القضاء ما إذا بقيت المظلومة في نكاحه ، فلو ماتت المظلومة بسببها فلا قضاء لخلوص الحق للباقيات ، ولو فارق المظلومة تعذر القضاء ، أما من عماد قسمه النهار فليله كنهار غيره ونهاره كليل غيره في جميع ما تقدم . هذا كله في المقيم ، أما المسافر فعماد قسمه وقت نزوله ليلا كان أو نهارا قليلا كان أو كثيرا ، قاله في الروضة . تنبيه : أقل نوب القسم لمقيم عمله نهارا ليلة ، ولا يجوز تبعيضها لما فيه من تشويش العيش وعسر ضبط أجزاء الليل ، ولا بليلة وبعض أخرى . وأما طوافه ( ص ) على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن ، أما المسافر فقد مر حكمه ، وأما من عماد قسمه النهار كالحارس فظاهر كلامه أنه لا يجوز له تبعيضه كتبعيض الليل ممن يقسم ليلا وهو الظاهر ، ويحتمل أنه يجوز لسهولة الضبط . والاقتصار على الليلة أفضل من الزيادة عليها اقتداء به ( ص ) وليقرب عهده بهن ، ويجوز ليلتين وثلاثا بغير رضاهن ، ولا تجوز الزيادة عليها بغير رضاهن وإن تفرقن في البلاد لئلا يؤدي إلى المهاجرة والايحاش للباقيات بطول المقام عند الضرة ، وقد يموت في المدة الطويلة فيفوت حقهن . وتجب القرعة للابتداء بواحدة عند عدم رضاهن تحرزا عن الترجيح مع استوائهن في الحق ، فيبدأ بمن خرجت قرعتها فإذا مضت نوبتها أقرع بين الباقيات ، ثم بين الأخيرتين ، فإذا تمت النوبة راعى الترتيب . ولا حاجة إلى إعادة القرعة ، بخلاف ما لو بدأ بلا قرعة فإنه يقرع بين الباقيات فإذا تمت النوبة أقرع للابتداء . القول في حكم المسافر في القسم ( وإذا أراد ) الزوج ( السفر ) لنقلة ولو سفرا قصيرا حرم عليه أن يستصحب بعضهن دون بعض ولو بقرعة ، فإن سافر ببعضهن لنقله ولو بقرعة قضى للمتخلفات ، ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله قضى لمن مع الوكيل . ولا يجوز أن يتركهن بل ينقلهن أو يطلقهن لما في ذلك من قطع أطماعهن من الوقاع ، فأشبه الايلاء بخلاف ما لو امتنع من الدخول إليهن وهو حاضر لأنه لا ينقطع رجاؤهن .